الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

411

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

بِذُنُوبِهِمْ ولم يغن ذلك عنهم شيئا وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ مكانهم فالقادر على فعل ذلك بهم قادر أن يفعله بكم . [ 7 ] - وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ مكتوبا في ورق كما اقترحوه فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ أبلغ في نفي الرّيب من « عاينوه » . وذكر الأيدي للتأكيد لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا تعنّتا وعنادا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ . [ 8 ] - وَقالُوا لَوْ لا هلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ نعاينه فيصدّقه وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً كما اقترحوا فلم يؤمنوا لَقُضِيَ الْأَمْرُ لحقّ إهلاكهم بمقتضى الحكمة ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ لا يمهلون لحظة . [ 9 ] - وَلَوْ جَعَلْناهُ أي الذي طلبوه جواب ثان أو الرسول فهو جواب اقتراح آخر كقولهم : لو شاء ربنا لأنزل ملائكة مَلَكاً يعاينوه لَجَعَلْناهُ لمثّلنا الملك رَجُلًا كما مثل جبرائيل في صورة « دحية » غالبا إذ لم يقووا أن يروا الملك بصورته . وقد يراه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بها لقوّة نفسه وَلَلَبَسْنا أي ولو جعلناه رجلا لخلطنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ما يخلطون على ضعفتهم فيقولون « ما هذا إلّا بشر مثلكم » . « 1 » [ 10 ] - وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ تسلية له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ فأحاط بهم الذي استهزءوا به من الحق فاهلكوا ، أو فحلّ بهم وبال استهزائهم . [ 11 ] - قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ كيف أهلكوا لتعتبروا بالنظر في آثارهم . [ 12 ] - قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ملكا وخلقا - تبكيتا - قُلْ لِلَّهِ إذ لا جواب غيره بالاتفاق كَتَبَ أوجب عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ التي منها اللطف بكم بنصب الأدلة على التوحيد في الدنيا ، وإثابة مطيعكم في الآخرة لَيَجْمَعَنَّكُمْ قسم

--> ( 1 ) سورة المؤمنون : 23 / 24 و 33 .